Um..'s profilecelin's spacePhotosBlogListsMore Tools Help
شكرًا على زيارتك!
Please wait...
Sorry, the comment you entered is too long. Please shorten it.
You didn't enter anything. Please try again.
Sorry, we can't add your comment right now. Please try again later.
To add a comment, you need permission from your parent. Ask for permission
Your parent has turned off comments.
Sorry, we can't delete your comment right now. Please try again later.
You've exceeded the maximum number of comments that can be left in one day. Please try again in 24 hours.
Your account has had the ability to leave comments disabled because our systems indicate that you may be spamming other users. If you believe that your account has been disabled in error please contact Windows Live support.
Complete the security check below to finish leaving your comment.
The characters you type in the security check must match the characters in the picture or audio.

Custom HTML

No content has been added yet.

Custom HTML

My..Heart..Will..Go..On

celin's space

my heart will go on
February 18

الزواج في التراث الحجازي المعاصر

من عبق أهل الحجاز التاريخي :
 

الحديث عن الأفراح والليالي الملاح في الحجاز، يفرض على الكاتب أن يكون الزواج بمراحله المختلفة هو نقطة البداية.. فهناك الخطوبة ثم المِلكة ثم الدخلة وما تختص به كل مرحلة من عادات وتقاليد أثرت في مجموعها في حياتنا الماضية والحالية بالكثير من السعادة والأنس والمحبّة.

الخطوبة
تبدأ إجراءات الخطوبة بعد التسامع بأن عائلة ما لديها فتاة حلوة وجميلة وذات خلق رفيع، فتسارع العائلة التي تبحث لإبنها عن عروس بالسؤال عنها، وعندما يصح العزم على التقدم للخطوبة تأخذ التحريات طريقها لمعرفة الأوضاع العائلية ودخائلها.. بيد أن للتزكية من ذوي العلاقات اللصيقة في الحارة أو العمل أو الصداقة او التعامل ما يمكن أن يضفي قدراً من الثقة ويحفّز على التقدم للخطوبة، وينشط الوسطاء وأهل (اللزمة) لجسّ نبض والد العروس وأهلها، وهؤلاء بدورهم يبحثون ويتقصّون أخبار وسمعة وأحوال العريس وسلوكياته ثم أوضاع أهله من والد ووالدة وعمّات وخالات وأصهار، وأقارب الى آخر القائمة إيّاها. ثم ينقل الوسيط الموافقة على مبدأ التقدم للخطوبة، فتذهب الأم والعمّة مع الصديقات الخُلّص في سريّة كاملة، ومظهر ملؤه الحشمة والوقار، فيستقبلون بحفاوة بالغة من قبل أهل العروس، الذين يقدمون لهم أنواعاً من المرطبات (صناعة البيت) كعصير التوت والليمون والسفرجل، ثم القهوة والشاي بلونيه مع قليل من المكسرات المنتقاة وبسكويت مالح وحلو الى جانب الفوفل والهيل وحلاوة النعناع. وهكذا تبدو معالم الحفاوة مع ما يخامر الطرفان من أمر المستقبل وما يحمل في طياته، ولا يعلم الغيب إلا الله.

وتقوم إحدى السيدات الصديقات رافعة يدها الى السماء معلنة الرغبة في قراءة الفاتحة من القرآن الكريم، وتقول: (جينا خاطبين راغبين في ست الحسن والجمال لولدنا). ثم يأت الرد بطيئاً بالقول: إن شاء الله نخبر الوالد برغبتكم ونرد عليكم قريباً، وكل شيء قسمة ونصيب، ثم يتم الإستئذان للعودة للمنزل.

هنا تكون البنت المخطوبة في فرحة غامرة، رغم أن العريس غائب عن الصورة والمواجهة، وكذلك العروس إذ تتم الخطوبة على وصف الصديقات والأصدقاء من المعارف فلم يكن في الماضي ما يبيح للعريس رؤية عروسه ولا من وراء جدر أو ثقب باب، فذلك أمر غير لائق، وعلى العريس أن يكتفي بوصف عروسه من خلال الأهل الذين يصفون له تقاسيم وجه العروس وجسمها طولاً أو قصراً أو بين بين ثم لونها هل هو وردي .. خمري .. شقراوي .. أسمراني.. أو قمحي، وعلى العريس أن يستعين بالتخيلات، وبطبيعة الحال فإن الأمر ينسحب على العروس أيضاً عندما يوصف لها العريس، إلا إذا حانت فرصة الزيارات المتبادلة بين الأصهار والأقارب والأصدقاء، فإن من (الحيلة) ما يفوق الوصف لمعرفة شكل أو وضع الطرفين دون علم الكبار، وإلا فالويل كل الويل لمن يتطاول أو يتحايل أو يتغامز لأن الأمر يتعلق بالعار (والمعابة يا خويا) مع أن تعاليم الشريعة تبيح الرؤية إلا أن العادات والتقاليد لها حكمها الذي كان يبدو في تلك الأيام وكأنه لا يقاوم.

وتمر أسابيع وشهور وربما أكثر حتى يأتي الرد إيجابياً، وهنا يقوم أهل العريس من النساء بزيارة أخرى لمشاهدة العروس في غلالة من ثوب أنيق ورائحة عطرة، ويجتمع الرجال من أهل العروسين لتحديد موعد عقد القران (المِلْكَة) ويتم خلال هذا اللقاء قراءة الفاتحة والدعاء للخطيبين بالتوفيق والقبول.

عقد القران (الْمِلْكَة)
يذهب العريس بصحبة المأذون في الليل الى دار عروسه يحفّ به أهله وأصحابه ونشامى حارته، تتقدمهم الأتاريك (أبو رشرش) على رؤوس مجموعة من الحمّالين مع الصواني الخشب أو المعدن محمّلة بالحلوى التي تهدى للمدعوين، وفي بيت العروس يقرأ المأذون الخطبة الشرعية لعقد النكاح، ويتلو الآيات الكريمة والأحاديث النبوية الشريفة التي تحثّ على الزواج كما جاء في قوله تعالى: (يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبثّ منهما رجالاً وكثيراً ونساءً واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيباً) (النساء1).

ثم يشير المأذون الى أن النكاح سنّة الأنبياء وشعار الأولياء، فقد قال رسول الهدى عليه أفضل الصلاة والتسليم (النكاح سنتي فمن رغب عن سنتي فليس مني) وقوله: (تزوّجوا الولود الودود فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة). وفي حديث آخر: (تناكحوا تكاثروا فإني أباهي بكم الأمم يوم القيامة). ثم يتم القبول والإيجاب بين العريس ووالد العروس أو وكيلها. وبذلك ينتهي عقد النكاح وسط مباركة ودعاء الحاضرين بالسعادة والتوفيق بالذرية الصالحة للعروسين. وحينها يتم توزيع الحلوى على المدعوين وهي عبارة عن حلاوة (لدّو) وحلاوة (هريسة) وحلاوة (لبنيّة) مع الإكليل الذهبي والفضي تقدم في قراطيس باطن صحون، غير ما هو مألوف من علب الحلوى التي تُقدم في هذه المناسبة.

ومما يجدر الإشارة إليه هنا أنه حتى بعد عقد القران لا يُسمح للعريس أن يرى عروسه، وعليه أن يقبل بذلك الحال حتى ليلة الزفاف التي تسمى (الدخلة) ـ بضم الدال وشدّها وسكون الخاء ـ وفي تلك الليلة يقدم العريس لوالد عروسه الصداق (المهر) بيد أننا ونحن نتحدث عن هذا الموضوع لا بد أن نشير الى أن العادة المتبعة بين (الحاضرة) في الحجاز هو أن المهر ليس موضوع نقاش أو حتى خلاف بين أهل العريس وأهل العروسة، لأن الهدف أساساً هو الوفاق. وعادة ما يوضع المهر في علبة لها سمتها الجميلة البراقة وفي باطنها من الجنيهات الذهبية والريالات الفضية ما لا يعرفه أحد إلا والد العريس وأمه والخُلّص من الأقرباء والأًصهار. ولعلّ من أبرز ما في موضوع المهور هو التفاوت بحسب القدرة على العطاء، فمنهم من يقدم عشرة جنيهات ذهبية مع عدة ريالات فضية، ومنهم من يقدّم ضعف هذا المبلغ أو أكثر منه حتى يصل الى المائة جنيه أو أكثر.

وسوف نؤجل هنا الحديث عن مظاهر الإحتفال في (الملكة) لنشير إليه عند الحديث عن الإحتفالات في الدخلة، فالكثير من مظاهر الإحتفال توشك أن تتشابه بين الملكة والدخلة وإن كان حظ الدخلة أكبر في السمر والولائم والغناء.

الدّبش
كان التقليد المتبع في الماضي أن يذهب والد العروس وأهلها لمشاهدة المنزل الذي يسكن فيه العروسان، وقد كانا في الماضي يسكنان في بيت الوالد، لأن العريس مازال غض الإهاب لم تكتمل له مظاهر القدرة على الصرف على مسكن خاص به والصرف على مستلزماته لأن مجالات العمل في ذلك الزمان لم تكن لتسمح بتحمل هذه المسؤوليات من وارد الأعمال التي يقوم بها الإنسان. وكذلك لم تكن المساكن متوفرة على النحو القائم الآن، خاصة إذا ما وضعنا في الإعتبار أن معظم المساكن المجاورة للحرمين الشريفين في مكة المكرمة والمدينة المنورة كانت تؤجر للحجاج لفترات طويلة من العام، وقد كان الحال كذلك في جدة وقد كان يسكن بعض بيوتها الحجاج في قدومهم ورواحهم.

ولعل من بين أغراض الزيارة التي يقوم بها والد العروس وأهلها لبيت الزوجية هو التعرف على ما يحتاجه المسكن من أثاث، وقد كان يطلق على الأثاث مسمى (الدبش) بفتح الدال وشدها، وفتح الباء أيضاً. وقد كانت عملية إرساله من بيت أهل العروس الى بيت الزوجية تشكل مهرجان فرح جميل ورائع يؤكد حلاوة الأفراح في تلك الأيام الخوالي، فلقد كان يؤتى بمجموعة كبيرة من الحمالين، يضعون على رأس كل حامل قطعة من قطع الأثاث. فللحاف حامل، ولكوز الماء حامل، وكذلك للمسند والمخدة، وتبسي الأكل والصحون وكاسات الشاي والمفرش والفانوس والإتريك. فلكل قطعة من هذا (الدبش) حامل، ويعبر هذا الموكب دروب الحارات وشوارعها مشياً على الأقدام في مظهر جميل تصحبه الأهازيج الجميلة وملاحقات الصغار.

الدُّخلة
ويقصد بالدُّخلة ليلة الزفاف أو ليلة العمر كما يقولون. وفي تلك الليلة يستعير أهل الفرح بيوت جيرانهم خاصة الرحبة منها، إذ لم يكن في زماننا الذي مضى قصور أفراح كالتي أول من فكر فيها صديقنا وأستاذنا عبدالله عريف طيب الله ثراه، عندما ولي أمانة العاصمة المقدسة أوائل الثمانينات الهجرية، فعمل على بناء صالات وساحات وغرف مناسبة للرجال والسيدات بأجر رمزي زهيد في بستان البلدية بحي الزاهر، واشترط على من بناه للإستثمار أن لا يتقاضى أجراً فادحاً، بل أجراً رمزياً لتمكين العامّة من استخدامه. لذا كانت استعارة البيوت قبل ذلك أمراً لا بدّ منه، حيث ترصّ ـ في الحوش أو الشارع ـ كراسي الخشب المطعمة بالخوص السميك ويضيف الموسرون عليها اللحف المطرّزة والمساند والمخدات المطرّزة، الى جانب الجلايل أو الحنابل الهندي أو المقصصة (المربعة الزاهية الألوان) بالإستعارة طبعاً. وكان نشامى الحارة هم الذين يتولون إعداد القهوة والشاي والنعناع وشيش الحمّي حيث الجراك لم يكن معروفاً آنذاك.. وكل ذلك يتم وفق شيم وقانون الحارة الذي يفرض الفزعة بين الأهل والأصدقاء والجيران، كما يوجب (الرفد) بكسر الراء وشدها وسكون الفاء، وهي هدايا أو معونة تقدم لأهل العروسين عبارة عن خراف وأرز وسكر وشاي وسمن الى آخر ما يساعد أهل الفرح.. ويوم لك ويوم عليك! وقد كان الطباخ يحضر الى مكان الحفل لطبخ السليق الفاخر بالسمن البري والخراف الحرية للعشاء، وفي الصباح تقدم (الزلابية) مصحوبة بالجبن الأبيض والشيرة، والزلابية عبارة عن عجين يفرد على صاجة مدورة قطرها 40 سم وأكثر، ثم تغلى في طاجن بقطرها وبسمن بري أيضاً، ثم تقدم محمرة. ومازال بعض (أهل الكار) يجيدون طهيها حتى الآن.

أما في الظهر فيقدم الزربيان مع سلطة اللبن والخيار والنعناع الناشف أو الأرز البخاري أو البرياني مصحوباً بالسمبوسك وبلح الشام أو المشبك، وهي أكلات لها أصلها وجذورها. فـ (السليق) يختلف عن (العربي)؛ الأول يسلق الخروف ثم يقطع بطريقة خاصة بعد إخراجه من القدر، وعلى المرق المسلوق يلقى الأرز (الهورة) أو (أبو بنت) من وارد هذه الأيام، ومن الناس من يظن أن الحليب مادة أساسية للسليق مع أن استعمال الحليب طارئ وغير مرغوب فيه لدى الكثرة من الناس. أما الأرز العربي، فهو على طريقة أهل البادية، يطبخ الخروف حتى يستوي ثم يلقي الأرز عليه، ومن ثم يغرف في أواني عميقة متناسقة.

والأرز البخاري يطبخ الآن على غير أصوله، وبغير طريقته الفنية المعقدة. أما الأرز الزربيان والبرياني فهما تقليد للطبخ الهندي، حيث كان للجاليات التي تقيم في هذه البلاد من هندية الى جاوية الى مصرية الى شامية وغيرها طهوها الخاص وأكلاتها الشعبية التي غزت الأذواق حتى غدت مستساغة وشائعة ومرغوبة، كما كان للطبيخ التركي مذاقه الخاص في ذلك الزمان. أما الآن فالطبيخ العام يؤكل ولكن كيف هو المذاق؟ رحم الله أيام (الفحم) الذي تطبخ به!

وقد كان من أشهر من يسهمون في إحياء الأفراح والليالي الملاح في الحجاز العم حسن جاوا والعم حسن لبني والعم سعيد أبو خشبة والعم سعيد كردوس، فلقد كانت أصواتهم العذبة الجميلة تصدح في ليل الفرح، كما تسعد النفوس والقلوب بصفائها ونقاء سريرتها. ولن ننسى دور (الصهبة) و (اليماني) وهما من ألوان الغناء التقليدي الجماعي، إضافة الى لعبة المزمار التي تعد أبرز فنون المنطقة وأكثرها شيوعاً.

وفي مكان تجمّع النساء تنصب (الريكة) داخل صالون من التيازير الملونة الزاهية والمغطاة بعضها بالسجاجيد المخملية. كما يتحول بيت العروس في ليلة الزفاف الى خلية نحل. كل شيء يدور فيه له مذاق وجمال، وكل خطوة لها ما بعدها من خطوات، وكل زغرودة (غطريفة) لها معناها ولها وقعها ورنينها الحلو الأخاذ. في الوقت الذي تجري فيه خدمة العروسة بكل هدوء واتزان ومفهومية. فكل التصرفات محسوبة، أليست هذه الليلة هي التي تفصل كل ما مضى لاستقبال مستقبل باسم وجميل؟ وربما من هذه المعاني أطلق مسمى شهر العسل، وهو الشهر الأول من التلاقي والإرتباط المتين. ولكم تصور ما تعانيه (العروسة) ليلتها من كثرة ما يوضع على صدرها وعلى رأسها وما ينسدل على وجهها، وتتحمل العروسة كل ذلك من أجل الفرحة بلقاء عريسها.

كل هذا يجري ويتم حتى تأتي اللحظات الحاسمة التي يعلن فيها قدوم العريس يحيط به أهله في زفّة وأهازيج رائعة تؤديها سيدات لهن دورهن في تاريخ حفلات الزفاف وبعضهن لازلن حتى الآن يقمن بهذا الفن الجميل وبالطبول المتاحة شرعا. إنها أهازيج من نمط ما كان عليه السلف الصالح تؤدّى بكل الإحتشام والوقار ويتقدم هذه (الكوكبة) عدد من سيدات مكة المكرمة وشريفاتها، فما أن يراهنّ من تضمهن غرفة العروس حتى يقمن احتراماً وتقديراً.

وقد كان (العرسان) في الماضي ـ وكنتُ أحدهم ـ يرتدي الثياب وعليها الصديري والجبة وعلى رأسنا العمامة المطرزة بالقصب الأصلي وبلفة من البوال السويسري الناعم الجميل أو الشاش الأصلي الفاخر. ويتقدم العريس ببطء يحفّه أهله مثل الأم والخالات والأقارب، كما يحفّه بعض البنات الصغار من أقاربه وفي أيديهن الدبابيس يغرزنها في جسد العريس حتى يشعر بوخزها متألماً ولا يستطيع إظهار ألمه حتى يقف أمام عروسته التي ترخي عيونها خجلاً وأدباً وحياءا.

ثم يقوم وقد أحاط أهل العروسة بها من الجانبين الأيمن والأيسر برفع الغطاء الشفاف الرقيق عن وجهها الذي تبدو البسمة فيه. ومن عادات أهل زمان أن يضع العريس على جبين عروسه وعلى خدها من الجانبين قطعاً رقيقة ذهبية تسمى بـ (الغازية) وإذا فاض شيء منها ألقاه الى يمينه على الحافات به من البنات الصغيرات وهنّ في انتظارها على أحرّ من الجمر لالتقاطها وقد يكون ذلك من باب التفاؤل أو التيمّن او الإقتناء للذكرى.

ويجلس العريس بعد ذلك على كرسي خاص يستمع الى تلاوة آيات من القرآن الكريم بما يحمل من معان مباركة والى دعاء بأن يكون الزواج سعيداً مقروناً بالذريّة الصالحة والوفاق الدائم، ثم بالصلاة على سيد البشر محمد بن عبد الله عليه أفضل الصلاة والتسليم. وينهض العريس بعد دقائق من جلوسه يتلقى التهاني من أهله والمحيطين به، ويهبط بعدها لملاقاة والده وأعمامه وأخواله وأصدقائه يسلم عليهم ويشكرهم على مشاركتهم، ثم يتناولون طعام العشاء وينصرف المدعوون في أمان الله ليظل العريس بعض الوقت حتى يصطحب عروسه الى منزله في عربة فاخرة. وعند باب منزل الزوجية تقف العروس ليخلع زوجها نعالها وهو عبارة عن (بابوج) موشى بالقصب أيضاً، وقد وضع كتلاً من اللؤلؤ الناصع الجميل على قدميها، ثم يسكب الماء شبه المثلج عليه حتى يكون قدومها صافياً صفاء اللؤلؤ. وفي صباح اليوم ـ عدا ما سبق ذكره ـ تذبح الخراف ويحضر المدعوون لتناول (طعام العريس) اقتداءً بسيدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وتوصيته كما قال: (أولموا ولو بشاة).

الدرة الثمينة في أخبار المدينة

 
 الدرة الثمينة في أخبار المدينة
محمد بن محمود بن الحسن بن النجار ص 238-246
تحقيق: د. صلاح الدين بن عباس بن شكر
ط 1/1427هـ
فضيلة المسجد والصلاة فيه:
132- أنبأنا أبو عبد الله أحمد بن الحسن بن أحمد العطار، أنبأنا أبو سعد عمار بن طاهر الهمداني، حدثنا مكي بن عبد السلام الرميلي، أنبأنا عبد العزيز بن أحمد النصيبي، أنبأنا محمد بن أحمد الواسطي، حدثنا عمر بن الفضل بن مهاجر، [حدثنا الوليد بن حماد الرملي، حدثنا ابن أبي السري]، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ([لا تُشَدُّ] الرِّحالُ إلا إلى ثلاثة مساجد ؛ المسجدِ الحرام، ومسجدي هذا، والمسجدِ الأَقصى). أخرجه البخاري في صحيحه.
133- [أنبأنا القاسم بن علي، أنبأنا عبد الرحمن بن أبي الحسن، أنبأنا منهال بن بشر، أخبرنا علي بن محمد الفارسي]، أنبأنا الذهلي، حدثنا [أبو أحمد] بن عبدوس، حدثنا يعقوب بن حميد، حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم، [عن أبيه، عن سهل بن سعد، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (مَنْ دَخَلَ مسجدي هذا يتعلمُ خيرًا أو يُعَلِّمُهُ، كَان بمنزلةِ المجاهدِ في سبيلِ اللهِ، وَمَنْ دَخَلَهُ لغيرِ ذلك مِنْ أحاديثِ النَّاسِ، كان كالذي يرى ما يُعْجِبُهُ وهو لغيرِه).
134- أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن الحسن الهمداني في كتابه، أنبأنا القاضي أبو الحسين محمد بن محمد الفقيه، قال: أنبأنا عبد العزيز بن أحمد النصيبي، أنبأنا أبو بكر محمد بن أحمد الواسطي، حدثنا عمر بن الفضل/بن مهاجر، حدثنا أبي، حدثنا الوليد، [أخبرنا] محمد بن النعمان، حدثنا سليمان بن عبد الرحمن، حدثنا أبو عبد الملك، عن عبد الواحد بن زيد، عن شهر بن حوشب، عن عبد الله قال:/مَسْكَنُ الخَضِرِ بيت المقدس فيما بين باب الرحمة إلى أبواب الأسباط، وهو يصلي كل جمعة في [خمسة] مساجد: المسجد الحرام، ومسجدِ المدينة، ومسجد بيت المقدس، ومسجدِ قباء، ويصلي كل ليلة جمعة في مسجدِِِ الطور، ويأكلُ كُلَّ جمعة أكلتين: مِنْ كمأةٍ وكرفس، ويشربُ مرةً مِنْ ماءِ زمزم، ومرةً مِنْ جُبِّ سليمان الذي ببيت المقدس، ويغتسلُ مِنْ عينِ سلوان /.
135- أنبأنا أبو الفرج بن الجوزي قال: أنبأنا عباد بن أحمد الحسناباذي، أنبأنا الحسن بن عمر الأصبهاني، أنبأنا الحسن بن محمد البغدادي، [حدثنا محمد بن علي الهمداني]، حدثنا محمد بن عمران، حدثنا بحر بن نصر، حدثنا موسى بن عبيدة، عن داود بن مدرك، عن عروة، عن عائشةَ قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أنا خاتمُ الأنبياء، ومسجدي خَاتمُ مساجدِ الأنبياء، أحقُّ المساجد أن يُزارَ، وتُركَبُ إليه الرواحلُ، صلاةٌ في مسجدي هذا أفضلُ مِنْ ألفِ صلاةٍ فيما سواهُ مِنَ المساجدِ إلا المسجدِ الحرام).
136- وأخرَجَ مُسلِمُ في الصحيح أَنَّ النبَّي صلى الله عليه وسلم قال: (صلاةٌ في مسجدي هذا أفضلُ من ألف صلاةٍ فيما سواهُ إلا المسجد الحرام).
137- [أخبرنا عبد الوهاب بن علي بن علي]، أنبأنا عبد الوهاب بن المبارك الأنماطي، أنبأنا أبو محمد الصيرفي، أنبأنا أبو بكر بن عبدان، حدثنا عبد [الواحد] بن المهتدي بالله، حدثنا أيوب بن سليمان الصغدي، حدثنا أبو اليمان، حدثنا العطاف بن خالد، عن عبد الله بن [عثمان] بن الأرقم بن/أبي الأرقم عن أبيه عن جده قال: (قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إني أريد أن أخرج إلى بيت المقدس، قال: (وَلِمَ ؟). قالَ: لِصَلاَةٍ فيهِ. قال: (هاهنا أَفْضَلُ مِن الصلاةِ هناك ألفَ مرة).
138- أنبأنا أبو القاسم البقل، عن أبي علي الأصبهاني، عن أبي نعيم الحافظ، عن جعفر الخلدي، أنبأنا أبو زيد المخزومي، حدثنا ال**ير بن بكار، حدثنا محمد بن الحسن، حدثنا إسماعيل بن المعلى، عن يوسف بن طهمان، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم [قال]: (مَنْ خَرَجَ على طُهْرٍ لا يريدُ إلا الصلاةَ في مسجدي، حتى يُصَلَّيَ فِيهِ ؛ كانَ بِمَنزلةِ حَجة).
139- وحدثنا محمد بن الحسن، حدثني حاتم بن إسماعيل، عن يحيى بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي لبيبة، عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا تقومُ الساعةُ حتى يغلبَ على مسجدي هذا الكلاب والذباب والضباع، فيَمرُّ الرجلُ ببابِهِ فيريدُ أن يصليَ فيه فما يقدرُ عليه).

جبال المدينة المنورة وحرّاتها... شواهد على أحداث تاريخية مهمة

 عادة ما تكون التضاريس الجغرافية أكبر شاهد تاريخي على الحضارات والحقبات الزمنية المرتبطة بها، وفي التاريخ الاسلامي يمكن القول أن بعض الجبال كانت وما زالت شاهداً مهماً على حقب واحداث تاريخية مهمة.
وفي المملكة العربية السعودية تسجل الجبال في منطقة المدينة المنورة بصورة خاصة، وقائع كثير من المعارك والغزوات التي صنعت محطات التاريخ الاسلامي. فجبل أحد اشتهر بالموقعة التاريخية التي وقعت في السنة الثالثة للهجرة.
وتشير مصادر مثل «معجم البلدان» و«معالم الحجاز» أن جبل سلع يتمتع بمكانة تاريخية متميزة إذ وقعت عدة أحداث مهمة على سفوحه أو بالقرب منه، منها غزوة الخندق.
وعلاوة على الجبال، تتميّز المدينة المنورة بوجود الحرّات (جمع حرّة ـ والحرّة هضبة او تلة بركانية)، وللعلم تغطي الصخور والحجارة البركانية السوداء هذه الحرّات فتجعلها شديدة الحرارة في الصيف. وتشير في هذا الشأن مصادر تاريخية مثل «وفاء الوفاء» و«عمدة الاخبار» أن حرّة واقم اكتسبت هذه التسمية نسبة إلى شخص أو جماعة من العماليق نزلوا فيها.
وفيما يلي نبذة عن أبرز جبال وحرّات المدينة المنورة:
* جبل أحد:
* جبل أحد من أهم المعالم الطبيعية في المدينة وأظهرها، ويمتد أحد كسلسلة جبلية من الشرق إلى الغرب، مع ميل نحو الشمال، في الجهة الشمالية من المدينة. معظم صخوره من الجرانيت الأحمر، وأجزاء منه تميل ألوانها إلى الخضرة الداكنة والسواد، وتتخلله تجاويف طبيعية تمسك مياه الأمطار أغلب أيام السنة، لأنها مستورة عن الشمس، وتسمى هذه التجاويف «المهاريس». يبلغ طول جبل أحد سبعة كيلو مترات، وعرضه ما بين 2 ـ 3 كيلومترات، وهو يبعد عن المسجد النبوي الشريف خمسة كيلو مترات تقريباً، وتنتشر على مقربة من جبل أحد عدة جبال صغيرة، منها جبل ثور في شماله الغربي، وجبل عينين في جنوبه الغربي، ويمر عند قاعدته وادي قناة ويتجاوزه غرباً ليصب في مجمع الأسيال. ورواية غزوة أحد معروفة.
فقد زحف مقاتلو قريش وحلفاؤهم إلى المدينة للانتقام من المسلمين والثأر لقتلاهم في غزوة بدر التي وقعت في السنة الثانية للهجرة وتصدى لهم المسلمون في هذا المكان. ووضع رسول الله الرماة على جبل عينين وأوصاهم بألا يغادروه مهما كانت الظروف حتى يأتيهم أمره. ودارت المعركة ورجحت كفة المسلمين وبدأ المشركون بالهرب، وظن معظم الرماة أن المعركة حسمت لصالح المسلمين فنزلوا من الجبل من دون ان يلتفتوا لنداءات أميرهم وتبعوا المشركين سعياً وراء الغنائم. وهنا انتهز خالد بن الوليد، قائد فرسان قريش وحلفائهم من المشركين ـ ولم يكن قد أسلم بعد ـ الفرصة فالتف بفرسانه بسرعة من حول الجبل مباغتين بقية الرماة فقتلوهم، ثم هاجموا المسلمين من خلفهم فتشتت صفوفهم واستشهد منهم سبعون، منهم حمزة بن عبد المطلب عم رسول الله. ثم انسحب المشركون ودفن الشهداء في موقع المعركة عند قاعدة جبل أحد، بينه وبين جبل عينين.
* جبل سلع:
* يقع جبل سلع غربي المسجد النبوي على بعد خمسمائة متر تقريباً من سوره الغربي، ويبلغ طوله كيلاً واحداً تقريباً، وارتفاعه80 متراً، وعرضه ما بين 300 ـ 800 متراً. وهو يمتد من الشمال إلى الجنوب ويتفرع منه أجزاء في وسطه على شكل أجنحة قصيرة باتجاه الشرق والغرب. ويتكون هذا الجبل من صخور بازلتية لونها بني داكن، ويميل إلى السواد في بعض المناطق. ولجبل سلع مكانة تاريخية متميزة إذ وقعت عدة أحداث مهمة على سفوحه أو بالقرب منه، اهمها وأشهرها غزوة الخندق التي تجمع فيها المشركون في جهته الغربية، وكان يفصل بينه وبينهم الخندق الذي حفره المسلمون في السنة الخامسة للهجرة، وكان سفح جبل سلع مقر قيادة المسلمين إذ ضربت خيمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ورابط عدد من الصحابة في مواقع مختلفة منه. وعند قاعدة الجبل سكنت منذ العهد النبوي قبائل عدة. ثم إبان العهد العثماني شيدت على قمته عدة أبنية عسكرية مازالت آثارها باقية حتى الآن. وحالياً يحيط العمران بالجبل من كل ناحية، بحيث صار جزءاً من حدود المنطقة المركزية للمدينة المنورة.

* جبل عينين:
* جبل صغير، يقع قرب جبل أحد، وفي الجهة الجنوبية الغربية منه في المنطقة التي وقعت فيها غزوة أحد سنة ثلاث للهجرة، لذلك يسمى أيضاً جبل الرماة، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم وضع الرماة عليه قبيل الغزوة، وأوصاهم بحماية ظهور المسلمين ومنع تسلل المشركين من خلفه. ويمتد هذا الجبل من الشمال إلى الجنوب مع شيء من الميل نحو الشرق وبقربه مجرى وادي العقيق، وهو قليل الارتفاع بني عليه في العهد العثماني مسجد صغير وبعض البيوت لكنها أزيلت اخيراً. وقد تضاءل حجمه وارتفاعه بمرور الزمن بسبب ارتفاع مستوى الأرض المجاورة له بالطمي الذي كانت تخلفه السيول من وادي العقيق، وبسبب تحسين المنطقة وشق الطرق حولها. لذلك تبدو بقاياه اليوم دون ما كانت عليه من قبل. وقد دفن عدد من شهداء أحد بقربه من جهةالشمال.

* جبل ثور:
* جبل صغير، يقع خلف جبل أحد من جهة الشمال، وهو الحد الذي يبدأ منه حرم المدينة شمالاً، ويمتد جنوباً إلى جبل عير، وذلك لقول الرسول (صلى الله عليه وسلم) «المدينة حرم ما بين عير إلى ثور». وقد وصفه بعض المؤرخين بأنه مدوّر أقرب إلى الحمرة خلف أحد عن يساره. وقد شكلت لجان رسمية لتحديده بدقة من بين مجموعة الجبال المتقاربة في المنطقة.

* جبل سليع:
* جبل صغير، يقع شرقي جبل سلع، تفصل بينهما منطقة صغيرة كانت تسمى ثنية عثعث، وسكن على سفحه وحوله بنو أسلم من المهاجرين. وقد بنى عليه جماز بن شيحة ـ وهو احد أمراء المدينة في العهد المملوكي 70 قصراً محصناً واتخذه مقراً له. وفي عهد السلطان العثماني سليمان القانوني امتد سور المدينة من خلفه وبنيت عليه بعض أبراج السور والقلعة. وضمن التنظيمات الحديثة للمنطقة المركزية المحيطة بالحرم اقتطعت مساحات من قاعدته وسفحه وبقي منه الجزء المرتفع ليدل على وجوده التاريخي.

* الجماوات:
* الجماوات ثلاثة جبال غير كبيرة تقع في الجهة الغربية من المدينة المنورة على امتداد قسم من وادي العقيق. وكلمة جماوات (جمع جماء ـ ومن معاني هذه الكلمة الشاة التي ليس لها قرون). ويروى أن هذه الجبال سميت بهذا الاسم لأن قسمها العلوي منبسط لا قمم له. وتتوالى هذه الجماوات من الغرب إلى الشرق مع ميل واضح نحو الشمال على النحو التالي: جماء العاقر ـ وتسمى أيضاً جماء العاقل ـ وهي أبعدها عن المدينة، وجماء أم خالد، وتقع شمال جماء العاقر، وجماء تضارع، وهي أقرب الجماوات إلى المدينة.

* جبل ذباب:
* جبل صغير أسود، يقع في الجهة الشمالية الغربية من المسجد النبوي، ويبعد عن سوره الحالي أقل من كيلو مترا واحدا، ولا يتجاوز ارتفاعه عشرين متراً.. ويروى أنه سمي بهذا الاسم نسبة إلى رجل من اليمن، قدم إلى المدينة وقتل بعض أهلها فقتل وصلب على بعض صخوره. وكانت الطريق الخارجة من ثنية الوداع الشامية تمر به فيراه الداخلون والخارجون، كما أن الخندق الذي حفره المسلمون في السنة الخامسة للهجرة يمر من قاعدته الغربية. وتذكر بعض الكتب التاريخية أنه ضربت قبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم فوقه، كما عقدت له فيه عقد راية لبعض الصحابة عنده، لذلك بني فوقه مسجد أثري صغير سمي مسجد الراية أو مسجد ذباب. وفي وقتنا الحاضر غطى العمران معظم الجبل، وأصبح المسجد الأثر المميز للجبل.

* جبل عير:
* يقع جبل عير في المنطقة الجنوبية الغربية من المدينة المنورة، ويبعد عن المسجد النبوي ثمانية أكيال، ومتوسط عرضه سبعون متراً، وارتفاعه عن سطح البحر حوالي 955 متراً. وهو جبل طويل يمتد من الشرق إلى الغرب، وسطحه مستو ليس له قمة لذلك سمي بجبل عير تشبيهاً له بظهر ال**** الممتد باستواء. يبلغ طوله ألفي متر تقريباً، وكما سبقت الإشارة يعد جبل عير الحد الجنوبي لحرم المدينة المنورة.

* حرّة واقم:
* هذه الحرّة تسمى أيضاً الحرّة الشرقية، وهي هضبة طويلة ممتدة شرق المدينة، فيها مجموعة تلال، وفيها أراضٍ منبسطة. ويروى أنها تحمل اسم واقم نسبة إلى شخص أو جماعة من العماليق نزلوا فيها. كما يروى أن التسمية قصد بها الدلالة اللغوية لكلمة واقم، وهي الحاجز. ففي القاموس «وقمت الرجل عن حاجته إذا رددته».
وتشكل حرّة واقم حاجزاً طبيعياً يحمي المدينة من شرقها، ومن الصعب إن لم يكن من المستحيل السير عليها، ولكنها لا تخلو من ممرات ضيقة وقابلة للحراسة. وعلى الجانب الغربي من حرّة واقم سكنت قبائل عدة قديماً للاستفادة من حمايتها الطبيعية ومن الأودية التي تنحدر منها. وتاريخياً يرتبط اسم هذه الحرّة بمعركة دامية وقعت عام 63 هـ عندما خلع معظم أهل المدينة بيعة يزيد بن معاوية، فأرسل يزيد جيشاً بقيادة مسلم بن عقبة بن رباح المرّي، وحفر الثائرون الخندق وتحصنوا خلفه. ونزل جيش مسلم بن عقبة في أدنى الحرّة حيث اعطى قائده الثائرين مهلة ثلاثة أيام للعودة إلى الطاعة ولهم الأمان. لكنهم بعدما رفضوا استطاعت مجموعة من فرسانه بقيادة مروان بن الحكم التسلل من إحدى ثغرات الحرّة مباغتة المرابطين خلف الخندق. وادى هذا الاختراق لانتصار جيش مسلم وارتكابه مجازر دامية في المدينة. وفي عام 654 للهجرة ثار بركان قوي من إحدى تلال هذه الحرّة، وطالت ثورته قرابة ثلاثة أشهر وازدادت المقذوفات البركانية في المنطقة. وفي العصر الحاضر زحف العمران إلى طرف حرّة واقم واستطاعت الآليات الحديثة أن تمهد قسماً واسعاً فيها انتشرت عليه أحياء سكنية جديدة.

* حرّة الوبرة:
* وتسمى أيضاً الحرّة الغربية لأنها تقع في الجهة الغربية من المدينة. وهذه الحرّة أقل وعورة من حرّة واقم، وتتخللها مساحات منبسطة صالحة للعمران، وتظهر فيها عدة تلال وقيعان تتجمع فيها مياه الأمطار. وهي تمتد من مسجد القبلتين شمالاً إلى محاذاة مسجد قباء جنوباً، وكانت تشكل حاجزاً طبيعياً يحمي المدينة من جهتها الغربية وجزء من جهتها الجنوبية. وكانت مزارع النخيل الكثيفة تغطي المساحات المنبسطة منها، وليس لها سوى منافذ قليلة أشهرها ثنية الوداع التي يخرج منها المسافرون إلى مكة. وفي العصر الحديث ايضاً استصلح قسم كبير من أراضيها وزحف العمران إليها.

الروضة الشريفة قطعة من الجنة في الأرض

 
يقترن ذكر المسجد النبوي الشريف ثاني المساجد قدسية عند المسلمين بعد مكة المكرمة وتقفز للذهن صورة القبة الخضراء التي تعلو سقف الحجرة الشريفة حيث مثوى الجسد الطاهر للنبي محمد صلى الله عليه وسلم وصاحبيه أبو بكر وعمر رضي الله عنهما.
وما أن يدلف الزائر إلى داخل الحرم من باب السلام غرب المسجد حتى يباشره المنبر الشريف وبعده بمسافة قصيرة الحجرة الشريفة وما بينهما من مسافة يعرف بالروضة الشريفة وتبلغ مساحة الروضة نحو 330 مترا مربعا، وقد أخذ الجدار الغربي للحجرة الشريفة جزءاً منها، وتزخر الروضة الشريفة وأطرافها بمعالم فضائل جليلة، جاءت بها الأحاديث الشريفة، منها قوله صلى الله عليه وسلم: «ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة ومنبري على حوضي»، ومن أبرزها الحجرة الشريفة في الجهة الشرقية ومحراب النبي صلى الله عليه وسلم في وسط جدارها من ناحية القبلة والمنبر الشريف في جهتها الغربية وفي الجهة القبلية من الروضة حاجز نحاسي جميل يفصل بين مقدمة المسجد والروضة بارتفاع متر أقيم عليه مدخلان، يكتنفان المحراب النبوي، وتنتشر في الروضة الأساطين الحجرية، التي وضعت عليها خطوط مذهبة تميزها عن غيرها من أساطين المسجد.

وتقوم المكبرية والتي يرفع من عليها النداء في أوقات الصلوات وترديد التكبيرات في العيدين وسط الروضة وللاستغلال الأمثل تم رفع بنائها بحيث يمكن استغلال المصلين قدر من المساحة أسفلها.

والصلاة في المسجد النبوي على العموم مضاعفة بألف صلاة فيما سواه غير أنّها في الروضة الشريفة لها معنى وفضل زائد على ذلك، وكثير من أساطين الروضة الشريفة ارتبط بمناسبات في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأطلق عليه اسم خاص يشير إلى تلك المناسبات، وبما أن أمكنة جلوسه صلى الله عليه وسلم عند هذه الأسطوانات وغيرها من أماكن المسجد النبوي كانت محلا لنزول الكثير من الآيات القرآنية وورود الأحاديث النبوية وارتياد جبريل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وسلم.

وفي الروضة الشريفة ترى المصلين والزوار على مختلف ثقافاتهم وتنوع أجناسهم وعلى كامل مساحة الروضة ومدار الساعة ركعاً سجداً متضرعين خاشعين بالدعاء تالين لكتاب الله ويندر أن يجد الزائر مكاناً خالياً في أي وقت من اليوم والليلة.

وحظيت قدسية المكان باهتمام ولاة المسلمين، فقد قام السلطان سليم العثماني بتلبيس أساطينها إلى النصف بالرخام الأبيض المطعم بالأحمر، ثم جاء السلطان عبد المجيد العثماني فجدد هذه الأساطين وأعاد الرخام عليها كما كان، وزاد في صقله وتحليته، كما حظيت خلال التوسعات السعودية وآخرها عام 1404هـ بكسوة الأعمدة برخام أبيض مميز عن سائر أساطين المسجد ومن أبرز الاسطوانات ست وفق كتب الحديث والسنن المشهورة وهي:

أسطوانة السيدة عائشة: وتقع في وسط الروضة الشريفة، وقد اتخذ النبي صلى الله عليه وسلم مكانها مصلى بعد تحويل القبلة مدة، ثم تحول إلى مصلاه، وكان أفاضل الصحابة والتابعين يفضلون الجلوس عندها.

وأسطوانة الوفود: وهي ملاصقة لشباك الحجرة الشريفة، سميت بذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجلس عندها لوفود العرب القادمة عليه.

وأسطوانة التوبة: وتسمى أيضاً: أسطوانة أبي لبابة ـ وهي الرابعة شرق المنبر، وسميت بذلك لأن الصحابي الجليل أبا لبابة الأنصاري ربط نفسه فيها لذنب أذنبه، حتى تاب الله عليه ثم أطلق.

والأسطوانة المُخَلَّقة: وهي ملاصقة لمحراب النبي صلى الله عليه وسلم من جهة القبلة، سميت بذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم رأى عليها نخامة فساءه ذلك، فقام وأزالها وطيب مكانها بالخلوق، فسُرَّ النبي صلى الله عليه وسلم لذلك.

وأسطوانة السرير: ملاصقة لشباك الحجرة الشريفة من الجنوب، وسبب تسميتها: لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا اعتكف في المسجد وضع له سرير عندها.

أسطوانة المحرس أو الحرس: وتقع خلف أسطوانة التوبة من الشمال، وكان بعض الصحابة يجلس عندها لحراسة النبي صلى الله عليه وسلم.

وبداخل شباك الحجرة الشريفة أسطوانات أخرى تتعذر الصلاة عندها منها:

أسطوانة مربعة القبر، سميت بذلك لوقوعها في ركن المربعة الغربية الشمالية من الحجرة الشريفة، وأسطوانة التهجد وهي التي في مكان تهجده صلى الله عليه وسلم من الليل
March 09

القصيدة العصماء عن المدينة المنورة



هادي القصيدة العصماء عن المدينة المنورة...
كتبها الشيخ أحمد بن عبد الحميد العباسي في كتابه " عمدة الأخبار في مدينة المختار "
وهو من أفضل التواريخ المكتوبة عن المدينة


بفضل إله مالك الملك غافــــــــــر
مقسم أرزاق العبـــــاد وقــــــاهر
تقسمت الأوطان بين المعاشـــــر
فكان نصيبي كـــــــابراً بعد كــــابر

مدينة خير الرسل مهبط وحيــــــه
سقاها إلاهي مـــاطراً بعد مــاطر
ومد عليه وبله وسيولــــــــــــــــه
فيغدودق الوادي بأحد وحـــــــاجر

وتزهو تلاع بالعقيق وزهوهـــــــــا
وسلع إلى السقيا إلى سفح غائر
ووادي قناة ياله كم به ثـــــــــــوى
شهيد كعبد الله والــــــد جـــــــابر

وبئر اريس مع قباء ورامــــــــــــــة
بها طبت في وقت من الهم شاغر
وخيف بطحان السعيد مساجــــــد
ترى بين نخل كالنجوم الزواهــــــر

دعي المصطفى فيها ففرت عداته
وكانت قلوب القوم عند الحناجـــــر
كريم مقامات تجلت بقاعهـــــــــــا
بها أم آت من مقيم وزائــــــــــــــر

كلفت بها حتى ألفت جمالهــــــــا
وحتى بدا مني خفي الضمــــــائر
وكنت إلى الراحات ترتـــاح مهجتي
تهدى بربات الخدود السواحــــــــر

وألهو إذا وقتي خلا من منغــــــص
باخوان صدق نزهة للمحاضـــــــــر
فبعد الصبا عفت الهوى ومزاحــــه
وقلت أيا نفس كفي أن تكــــــابري

فنكب اذا عن عزة و سعـــــــــاده
وحاشاك أن تهوى كحيل المحاجـر
ودع عنك لبنى واستماع غنائهـــا
وأقبل على الأخرى بقلب وبــــادر

فلو نظرت سعدى إلي تعــــــجبت
وقالت بمن يعتاض عني مسامري
الم تعلمي اني تعوضت طيبـــــــة
فلا تطمعي في العود يا أم عـــامر

تبدلت من كل البلاد بأسرهــــــــا
بلاد رسول الله أبرك طاهــــــــــــر
فما مثلها عندي شبيه لذاتهـــــــا
سوى مكة سادت بتلك المشـاعر

فضائل صحت بالصحــــاح لطيــــبة
فخذها بقلب واستمعها لاخـــــــر
شهيد لنا أو شافع سيد الـــــورى
لصبر على لأوائها المتكاثـــــــــــر

كذاك لمن وفي بها مثل ذلـــــــــه
ليهن بوعد من صدوق لشاكـــــــر
وكم صح في أخبارها من فضائـــل
فمن تربها للداء دفع الدرائـــــــــــر

حباها بمثل ما دعاه لمكـــــــــــــة
فجاور وطب نفساً بهذي المفاخـــر
وذلك ضعف الضعف صدق محقــق
فكن قانعاً فيها بقوت وصابــــــــــر

وكم من كرامات تجلت لأهلــــــــها
بلفظ روينا مسند متواتــــــــــــــــر
فكم سعدكم يانازلين جــــــــــواره
بتحويل حماها ونفي المضــــــــارر

وطابت فما الدجال يهدى خلالهـــــا
ولا مجرم إلى ابتلى بالدوائــــــــــر
ومن أهلها بالسوء قصداً أرادهــــم
اذيب كملح ذاب ويل لماكــــــــــــر

ولما ان اختار المــــهيمن حفظهـــا
حماها بأملاك سداد البـــــــــــوادر
فمن عزها أملاكه فــــــــي نقابهـا
تردد دجالاً محلى بكافـــــــــــــــــر

وطاعـــن طاعـــــــون كذلك تــــرده
وان عم تطوافاً فليس بعابــــــــــــر
وآمن من خسف ومن ان يصيبهـــــا
عذاب وهو فينا بقدرة قــــــــــــــادر

ومنها لمجزوم دواء سباخهـــــــــــا
وخذها كرامات أتت ببشــــــــــــائر
وكان إذا ليل سجى قام داعيــــــــاً
لأهل بقيع الغرقد المتفاخــــــــــــر

الأحداث التي وقعت بالمدينة المنورة

سنة 586 ق. م هاجر اليهود إليها في عهد الملك بختنصر وتعتبر قبيلة قينقاع أشهر القبائل اليهودية وأغناها التي سكنت في الجزء الجنوبي من المدينة واشتهرت بصناعة الذهب.

سكن العرب من العمالقة مدينة يثرب قبل هجرة القبائل العربية القادمة من اليمن بعد سيل العرم الأول ( عام 450 م ) وقبل نزوح اليهود إليها.

في الفترة مابين ( 447 ـ 532 م ) بدأت هجرة القبائل العربية إليها ومنهم قبيلة الأوس والخزرج.

وقعت معارك عديدة بين قبيلتي الأوس والخزرج منها حرب سمير ( نسبة إلى الرجل الذي أشعلها واسمه ( سمير بن زيد) ، حرب حاطب ، حرب بعاث ، موقعة السرارة ، موقعة فارغ ، موقعة الفجار الأولى والثانية...الخ.

سنة 620 م تم أول اتصال بين الرسول صلى الله عليه وسلم وأهل يثرب عند قدومهم للحج في مكة وتكرر ذلك سنة 622 م في عام الهجرة.

سنة 622 م بدأت الهجرة النبوية الشريفة من مكة إلى المدينة حيث وصل الرسول صلى الله عليه وسلم قباء في يوم الاثنين 8 ربيع الأول من العام الأول للهجرة ومكث فيها أربعة أيام حيث أصلح بين قبائل الأوس والخزرج كما خطط لنفسه ولآل بيته داراً بعد أن انشأ مسجده فيها.

في ظهر يوم الثلاثاء في النصف من شعبان سنة 2 هـ حولت القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة الشريفة ، وفي هذه السنة أيضاً فُرض الصوم ، ووقعت غزوة بدر ، وفي هذه السنة أيضا تزوج الإمام علي كرم الله وجهه من السيدة فاطمة الزهراء رضي الله عنها.

سنة 3 للهجرة ولد الإمام الحسن بن علي رضي الله عنه ، كما وقعت غزوة أحد، واستشهد حمزة رضي الله عنه عم الرسول صلى الله عليه وسلم وهناك أحداث كثيرة وقعت في السنوات اللاحقة للهجرة النبوية منها غزوة بني النضير ، غزوة ذات الرقاع ، غزوة الخندق ، غزوة بني قريظة ، بيعة الرضوان ، صلح الحديبية ، غزوة خيبر ، وفي هذه السنة أيضا بدأت الرحلات المتتابعة لقبائل اليهود من المدينة إلى الشام.

سنة 36 هـ آثر الإمام علي كرم الله وجهه أن يبقى في العراق فانتـقل مركز الخلافة من المدينة الى الكوفة.

سنة 41 هـ أصبحت المدينة إمارة من إمارات الدولة الأموية.

سنة 62 هـ ثار أهل المدينة بقيادة عبدالله بن الزبير رضي الله عنه ضد الحكم الأموي حيث عمل خندقا وسورا في الجهة الشمالية للمدينة ، ولكن تم القضاء على الثورة بعد دخول مسلم بن عقبة بجنده إلى المدينة.

سنة 145 هـ قام محمد بن عبد الله الحفيد الأكبر للإمام الحسن رضي الله عنه بعمل خندق حول المدينة في موضع الخندق الذي عمل أيام رسول الله صلى الله عليه وسلم.

سنة 230 هـ وفي عهد الخليفة الواثق تعرضت المدينة للهجوم من ( بني هلال ) فسبب خراب العديد من مبانيها.

سنة 578 هـ نزل الجنود الصليبيون ينبع ولكن صدوا بقيادة أحد أفراد عائلة صلاح الدين الأيوبي.

سنة 654 هـ انتـقلت السلطة من الدولة العباسية إلى المماليك الذين كثرت المنازعات الداخلية في زمانهم وتدهور عمران المدينة.

* سنة 1916 م وبسبب الحرب العالمية الأولى قامت السلطة التركية في المدينة بهدم المباني حول الحرم بهدف تسهيل الدفاع عنها.

سنة 1950 م هدم السور المحيط بالمدينة.

سنة 1971 م احترقت المدينة فأتى الحريق على بعض تراثها المعماري.

صندوق السيسم

يعتبر هذا الصندوق خزانة تحفظ المرأة ملابسها وأدوات زينتها فيه وهو من الآشياء الضرورية وقت الزواج ويجلب هذا الصندوق من الهند ويصنع من خشب السيسم

تتباهى به النساء بالماضي
صندوق العروس لا يزال محفوراً في ذاكرة جدتي وجدتك وإن كان تعتبره بنات اليوم من "المخلّفات والعادات البائدة" إلا من رحم الله.

أهل المدينة ليلة الكنيس

فى منتصف ذي القعدة يتهيأ اهل المدينة المنوره لليلة الكنيس يؤدون صلاة الفجر جماعة و، وصباحا يكنسون الحرم ، يغدقون على شوارع المدينة المنوره فرحة لا شية فيها وبعد ذلك يذهبون الى البساتين المجاورة فى المدينة المنوره فى العوالى بستاين ، المهاني جهة السكة الحديد ، وشارع سلطانه الزراعه . وتشم ريحة البخور فى الشوارع مباخر فى ايد الدرايش بعضهم يلبس ملابس ملونه ومرقعه والدكايين البخور يخرج منها ، الحارة جميهعا محتفلة ويخرج البخور من الرواشين وتسمع صوة المداحين ويعلوا الذكر والنشيد الجميع يتفرج ويسمع وفي الاحواش زي حوش كرباش الرشايدة وحوش جميس وحوش وردة وحوش ابوسنان وحوش ابو دراع تسمع اغاني تقول :

( ياسيدي ياللي ساقك الما ..... ويش اسوي كيف يخرج الما من الما ) .
وفي الفيروزيه تتيه بالفاعية التي تفك أسر عطرها مع الغروب فتضمخ مساء صغيرا يمتد بين عشائين وتشرد بعطرها من زهرة الحناء فيتضوع النسيم ، ويلقى في قلوب اهل المدينة رقة وعذوية والحلوى تتناثر في سواعد الاطفال ليزدادو فرح
وسوف نظل نسمر نتذكر ذكريات المدينه ونقول :
لاحت معالم طيبة وربعها # مثوى الرسول وداره وقراره
هذا النخيل وطيبته ومحمد # خير الورى طر وها انا جاره
هذي مواضع مهبط الوحي المنى # تشفي القلوب من العمى اسراره
بشراك ياقلبي فقد نلت التي # وبلغت ماتهوى وما تختاره


اهاجيز واناشيد من تراث المدينة

نــط الـفــار مـــن دا الـغــار
قال الفار مانـي فـار إلا البسـه تاكلنـي
قالت البسه ماني بسه إلا الكلـب ياكلنـي
قال الكلب ماني كلب إلا الحمـار يرفسنـي
قال الحمار ماني حمار إلا العصايه تضربني
قالت العصايه ماني عصايه إلا النار تاكلني
قالت النار ماني نار إلا المويـه تطفينـي
قالت المويه ماني مويه الا ربنـا ينزلنـي

يامطره حطي حطـي
على قريعة بنت أختي
بنت أختي جابت ولد
سمتو عبـد الصمـد


عند تنويم الطفل

دوها يا دوها
والكعبه بنوها
بير زمزم شربوها
ومدينه زاروها
بابا سافر مكه
واشترى لي كيكه
والكيكه جوت صندوق
والصندوق يبغا مفتاح
والمفتاح عند الحداد
والحداد يبغا فلوس
والفلوس عند النونو
والنونو يبغا حليب
والحليب عند البقره
والبقره تبغا حشيش
والحشيش فوق الجبل
والجبل يبغا مطره
والمطره جوى سحابه
والسحابه عندك يا رب
حطي حطي يا مطره

دوهـــا يـــا دوهـــا
والـكـعـبـه بـنــوهــا
سـيـدي سـافـر مـكــه
جـاب لـي زنبيـل قعـقـع
والقعـقـع فــي المـخـزن
والمـخـزن بــلا مفـتـاح
والمفـتـاح عـنـد النـجـار
والنجـار يبـغـى الفـلـوس
والفلـوس عـنـد السلـطـان
والسلطـان يبغـى المنـديـل
والمنديـل عـنـد الصـغـار
والصغـار يبغـو الحلـيـب
والحلـيـب عـنـد البـقـره
والبقـره تبـغـى الحشـيـش
والحشيـش فــوق الجـبـل
والجبـل يبـغـى المـطـره


ساحة باب المصري سوق اهل المدينة المنورة العام



برحة باب المصري في العصاري الخوالي من شهر رمضان المبارك في المدينة المنورة
كانت البرحة تقع امام المدخل الغربي لباب المصري، الذي كان باب اثريا من ابواب المدينة المنورة، وهو المدخل لسوق القماشة المؤدي لرحبة باب السلام فالمسجد النبوي الشريف. وتلتقي في البرحة اسواق العياشة والحبابة والقماشة، الذي كان يسمى ايضا بسويقة وبالحدرة، كما يلتقي بالبرحة سوق الحراج، الذي يصل ما بين البرحة وشارع العينية، وكان يوجد في هذا الشارع اول مقر لجريدة المدينة ومطبعتها، ويلتقي بالبرحة سوق آخر يصل ما بينها وشارع العينية، وكان يقع في هذا السوق مدخل مسجد السيدة فاطمة بنت الحسين بن علي بن ابي طالب رضي الله عنهم.

كانت الدكاكين والمحلات التجارية ودكات الصيرفية تطل على البرحة من جوانبها وتظللها الاشجار من جانبيها الشمالي والجنوبي. ظلت البرحة الى الثمانينيات من القرن الرابع عشر الهجري مركزا مهما للباعة وخصوصا في العصارى الرمضانية يجري تحضير البسطات لبيع المأكولات الرمضانية قبل رفع الأذان لصلاة العصر ويتنافس الباعة في السباق للأماكن والمواقع المهمة في البرحة لان الموقع لمن سبق.
وبعد العصر تعج البرحة بالمتسوقين الذين يأتون اليها من بعض الحواري والاحواش والازقة الكبيرة والصغيرة يتقاطر المشترون وهم يحملون القفاف والاواني الفارغة من زقاق الطيار وزقاق جعفر وزقاق الطوال ومن السيح والعنبرية والمناخة والتاجوري والحماطة ومن حوش درج وحوش خميس وحوش السيد وحوش الرشيدي وحوش كراباش وغيرها من الاماكن السكنية
يشتري ال**ائن المقلي والسنبوسك والقطايف والجبنية والكنافة واللقيمات والتمور واللبن ال**ادي والسوبيا المحفوظة في ازيار والنعناع المديني والنعناع المغربي والدوش والورد والفل واللحام والليمون والفجل والمخللات والفواكه المسومية، ويذهب بعضهم بقواريرهم الفارغة الى دكان الحسيني المطلة على البرحة لشراء الخل الطوري المصنوع من تمر الحلية المدينية، فالخل يضاف بكمية قليلة الى شوربة الحب قبيل تناولها في الوجبة بعد الافطار كما يعرج بعض المشترين على سوق العياشة، الواقع جنوب البرحة لشراء العيش والشريك ابو السمسم والبقصماط.
كانت توجد في الجانب الجنوبي من البرحة مساحة مخصصة للبائعات الجالسات حيث يبعن البيض والكتاكيت والدجاج والحمام الموضوعة في اقفاص مصنوعة من اعواد جريد النخيل المشذبة لم يعرف المجتمع المديني
آنذاك الانتاج التجاري للبيض والدجاج. فكانت بعض البائعات يربين الدجاج للبيع ويجمعن البيض للبيع بسعر الحبة الواحدة كما كن يعرضن للبيع مكانس الحجر والفراش الاحواش ومنشات الذباب والقفاف بانواعها والسلال والسفر الدائرية والمراوح اليدوية. وكل هذه المنتوجات مصنوعة من سعف النخيل بانامل نسائية حرفية!!


ولان برحة باب المصري ساحة عامة فكانت البلدية تقوم بجباية رمزية يومية من البائعين لاشغالهم مواقع عامة فكان جابي البلدية مثل السيد امين الشامي- يرحمه الله- يدور على البائعين بعد عصر كل يوم ويعطي كل واحد منهم قسيمة يدون عليها تاريخ اليوم والقيمة النقدية، ويحتفظ هو بشق آخر من القسيمة وقيمة القسيمة قرش او قرشين وذلك حسب مساحة البسطة. اما البائعات فكانت البلدية تعفيهن من اجرة اشغال اماكن جلوسهن للبيع. لم تكن البلدية آنذاك تطارد اصحاب البسطات الرمضانية وغير الرمضانية ولكن كانت تأخذ منهم اجرة يومية رمزية مقابل عرض ما لديهم في الاماكن العامة بشرط عدم عرقلة سير المشاة وعدم وضعها مباشرة امام الدكاكين والمحلات.
وما ان يتبقى على مدفع الافطار حوالى نصف ساعة أي حوالى الساعة الحادية عشرة والنصف حسب التوقيت الغروبي الذي كان سائدا انذاك، حتى تجد حركة البيع والشراء في البرحة وقد تقلصت بشكل كبير لقد غادر المشترون الى بيوتهم يحملون المقاضي أي المشتروات في القفاف الخاصة للمشتروات المنزلية لم تكن آنذاك الاكياس البلاستيكية معروفة وللمقارنة
البيئية فقد كانت القفاف تحافظ على نظافة البيئة لان مصير هذه الاكياس
في ايامنا الحالية الحرق وهذا يؤدي الى تلوث الهواء.
وقبيل اذان المغرب بحوالى عشر دقائق تجد البرحة وقد اصبحت قاعا صفصفا الا من بعض اصحاب البسطات الكبيرة الذين يفطرون بجوار بضاعتهم ليبيعوا ما تبقى لديهم بعد صلاة التراويح كما تجد اصحاب الدكاكين والمحلات حول البرحة وقد وضعوا ستائر من القماش او الخيش على المداخل للدلالة على الاغلاق.. ان الاغلاقات الرمزية دلالة على قمة الامانة عند الناس في تلك الايام الخوالي وبعد تلك الاغلاقات يتوجه الكثير من اصحاب الدكاكين والمحلات الى المسجد النبوي الشريف للافطار وللصلاة خلف الامام الشيخ عبدالعزيز بن صالح يرحمه الله.
 
May 27  
Photo 1 of 74

Um.. RahmOoNy

There are no categories in use.